خلف أسوار الزعيم: حوار مع عصام حراث مهندس البطولات ورمز الروح العسكرية

داخل نادي الجيش الملكي، لا تعد ثقافة الفوز مجرد شعار، بل هي التزام يومي بالتميز والصرامة. بعد موسم استثنائي توج بانتزاع لقب كأس العرش واحتلال مركز وصيف بطل المغرب، يفتح لنا مدرب فريق كرة اليد، عصام حارث، أبواب القلعة العسكرية. حوار حصري ينقلنا من كواليس الإعداد الاحترافي إلى الروح القتالية التي تصنع أمجاد الفريق.

1.الاستقرار والاحترافية داخل المؤسسة

س: كابتن عصام، قيادة فريق بحجم الجيش الملكي تتطلب استجابة دائمة للتطلعات العالية. كيف تتعاملون المسؤولية، وما هي الظروف التي توفرها المؤسسة لتخوضوا المنافسات بصفاء ذهن؟

ج: العمل داخل مؤسسة عريقة كنادي الجيش الملكي هو شرف كبير ومسؤولية عظيمة. نحن نشتغل داخل منظومة احترافية و مهيكلة بامتياز إذ توفر لنا الإدارة الموقرة أعلى مستويات ظروف العمل، بدءا من المرافق الرياضية العصرية والمركز الرياضي المصمم وفق أعلى المعايير، وصولا إلى الاستقرار المادي والاستحقاقات الخاصة باللاعبين
في الوقت الذي تواجه فيه أندية أخرى عقبات لوجستية في إيجاد القاعات للتدريب، نتوفر نحن على كافة الإمكانيات المواتية. هذه البيئة الاحترافية تجعل مفهوم الضغط منعدما، وتمنحنا أريحية كاملة للتركيز على هدف واحد: العمل بجد لتمثيل اسم الجيش الملكي وتحقيق النتائج التي تليق بهيبته
2.مفتاح التتويج بكأس العرش

س: بالحديث عن ثقافة الفوز هذه، لقد استجبتم للتطلعات بشكل رائع من خلال التتويج بلقب كأس العرش. من منظور تقني وفني بحت في كرة اليد، ما هو المنعطف التكتيكي أو الذهني خلال هذه البطولة الذي شكل نقطة التحول ومنحكم القوة لحسم اللقب؟

ج:إن هاته السنة كانت استثنائية لأنه أول سنة ستلعب البطولة في شطر واحد وإن سر نجاحنا هذا الموسم يكمن في التجانس والعمل المنهجي خطوة بخطوة. نتوفر على مجموعة متكاملة تضم عناصر من ذوي الخبرة ولاعبين دوليين يدركون المنظومة التكتيكية جيداً. لقد خضنا مرحلة الذهاب بامتياز وبسجل خال من الهزائم، غير أن التوقف الطويل للبطولة والإصابة المفاجئة للاعبنا أمين بن طالب مع المنتخب الوطني أثر نسبيا على انطلاقتنا في مرحلة الإياب
رغم هذه الظروف، كانت نقطة التحول الحقيقية هي التماسك الذهني للمجموعة إذ استرجعنا مقوماتنا في الوقت المناسب، وعينا بأهمية اللحظة، ودخلنا غمار مسابقة كأس العرش بتركيز عال أثمر حسم اللقب لصالحنا
3.حصيلة الموسم وتقييم المستقبل

س: أنهيتم الموسم بحصيلة ممتازة تمثلت في التتويج بكأس العرش واحتلال وصافة البطولة. في نظرك ما الذي كان ينقص الفريق لتحقيق الثنائية؟

ج: كان ينقصنا القليل من التوفيق في بعض الفترات الحاسمة. سوء الحظ تجسد في إصابة عناصر أساسية في لحظات حرجة من الموسم، مثل أمين بن طالب وحارس المرمى عبد الرحيم، في وقت عززت فيه الفرق المنافسة صفوفها بلاعبين جدد. هذا العامل أثر على استقرار أدائنا في مرحلة الإياب مقارنة بالذهاب
كما وقعت بعض الأخطاء التقنية والتكتيكية الطبيعية، لكن القوة الحقيقية للفريق تجلت في قدرتنا على معالجة هذه التفاصيل وتداركها بسرعة خلال مسار كأس العرش. هذه التجارب هي اللبنة الأساسية التي نسقل بها جاهزية الفريق للاستحقاقات القادمة
1. التكوين واستمرارية الإرث

س: كيف تدبرون التوازن بين إقحام شباب مركز التكوين والاعتماد على عناصر الخبرة لضمان استمرارية هيبة النادي؟

ج: تعتمد استراتيجيتنا على التدرج والاستمرارية. لقد منحنا الفرصة هذا الموسم لعدد من أبناء مركز التكوين الذين أبانوا عن مؤهلات عالية وعلو كعب. خطتنا تكمن في إدماج هؤلاء الشباب خطوة بخطوة إلى جانب لاعبي الخبرة ليتشربوا منهم النضج التكتيكي والاحترافية
إن التواجد الدائم لنادي الجيش الملكي في منصات التتويج والمراكز الأولى ليس وليد المصادفة، بل هو ثمرة سياسة رياضية محكمة ورؤية سديدة من مسؤولي النادي الذين نتوجه لهم بجزيل الشكر على دعمهم الدائم. وبفضل هذا التخطيط السليم، فلا خوف على فريق الجيش الملكي
5.فلسفة حارث: الروح والانتماء

س: بكلمة ختامية، كيف تلخص الروح التي تميز هذه المجموعة والقيمة الأساسية التي تعتمد عليها في منهجك التدريبي؟

ج: من الصعب اختزال هذه المجموعة في كلمات معدودة، لكنني أستطيع القول إنني محاط برجال حقيقيين يسكنهم الشغف والقتالية. المبدأ الأساسي في عملي يرتكز على حب القميص والانتماء للمؤسسة. لا يمكنك أن تقاتل فوق أرضية الميدان إذا لم تكن مدركا لحجم الشعار الذي تحمله على صدرك.
أنا كمدرب أحب هذا النادي حتى النخاع، والحمد لله نجحنا في غرس هذه القيم في جميع اللاعبين، من عناصر الخبرة إلى الشباب الصاعد. عندما ندخل الميدان، يتجاوز الأمر مجرد خوض مباراة في كرة اليد نحن نخوض معركة شريفة للدفاع عن اسم الجيش الملكي وتاريخه العريق. هذه الروح العائلية والتلاحم المطلق داخل الملعب وخارجه هما السر الحقيقي لكل نجاحاتنا

اخبار اخرى